البقرة ٢٦

البقره ٢٦ ٢٦- إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ هناك أمثله كثيرة في القرأن الكريم زتللخ سبحانه وتعالى يخبرنا أنه لا يستحي أن يضرب مثلا في القرآن بأي شيء صغير أو كبير أو متناهي في الصغر. فالله سبحانه وتعالى له في كل خلقه حكمة وأعجاز يكون منه مثلا. الأمثله في القرآن الكريم هي لتوضيح معنى ولتحفيز الناس على التفكير. الأمثله تساعد الذين يسكن الإيمان قلوبهم على التفكير من خلال صوره وتشبيه يوضح المعنى ببلاغة وفن. قال الله تبارك وتعالى : "لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (الحشر ٢١) ضرب الله سبحانه وتعالى مثلا بالعنكبوت, عندما شبه من يتخذ من دون الله أولياء كمن يبنى بيتا ضعيفا كبيت العنكبوت في الضعف والوهن وكلنا نعرف العنكبوت وضعف بيته, فالمثال يوضع المعنى بصوره نعرفهم ونفهمها جميعا, قال الله تعالى : "مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (العنكبوت ٤١) وضرب سبحانه وتعالى مثلا بالذبابة, بقوله تعالى : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" (الحج ٧٣) فمن يشركون به أضعف من أن يخلق ذبابه وهي واحدة من أضعف المخلوقات كمثال لكائن حي ضعيف. أنتقد بعض المشركون القرآن الكريم لاستخدام مثل هذه الأمثله للحشرات الضعيفه, لكنها كلها مخلوقات الله عز وجل, لا يستطيع أي منهم أن يخلق مثلها على ضعفها وصغرها و ولا يستطيع أن يبث في اي شيء غير حي حياة, الفرق بين المؤمن والكافر هند النظر في هذه الأيات هو نقطة البداية, المؤمن ينظر لها من عين مؤمنه تريد أن ترى قدرة الله وتريد أن تفهم مقصود الله وحكمته في القرآن الكريم, فتزيدهم إيمانا ويقينا. أما الكافر فهو ينظر بعين يملاها الشك وتبحث عن ما يعزز هذا الشك وعدم الأيمان, فلن تؤثر فيها ولن يزيدها إلا كفرا, لذا فقد قال الله تعالى : "وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ" (التوبه ١٢٤-١٢٥)