البقرة ٢٩

البقرة ٢٩ ٢٩- هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ خلق الأرض وما فيها من أكبر الدلائل على وجود الله عز وجل. فكل نظام محكم, له من صممه وكل خلق, هناك من خلقه. فوجود الخلق دليل على وجود خالق, ووجود مبنى دليل على وجود بنائين, ووجود كومبيوتر دليل على وجود مهندس اليكترونيات, ووجود برنامج كومبيوتر دليل على وجود مبرمجين الخ. الأرض مخلوقه لتعيش عليها الكائنات التي تسكنها, من أنسان وحيوان ونبات وحشرات وأسماك, وكائنات دقيقه. كل هذه المخلوقات تعيش سويا على الأرض, وعلى ما توفره الأرض لهم من البيئة ومتطلبات الحياة من ماء وغازات ومواد لازمه للحياة. بل أن كل هذا يعمل سويا بتناغم وهارمونيه, فالأنسان والحيوان يتتنفس أوكسجين ويخرج ثانى أوكسيد الكربون, والنبات يتنفس ثانى أوكسيد الكربون ويخرج أوكسيجين. ثانى أكسيد الكربون يحتفظ بحرارة الأرض, والأوزون أي الأكسجين ثلاثي النواة في الفضاء يحمي الأرض من الاشعه الكونيه التي تؤذي المخلوقات على الأرض. الجبال تثبت القشرة الأرضيه, والمياه في المحيطات والبحار والأنهار تغطي ٧١٪ من مساحة الأرض ومنها يصعد بخار الماء ليكون سحابا يسوقه الريح, ليسقط مطرا ليسقي الأنسان والحيوان والنبات والحشرات. منظومات متكامله مرتبطه ببعضها, لا يمكن أن تكون حدثت إلا بتصميم متقن وتناغم لا يستطيعه بشر ولا جن, وهي دليل على من خلق هذه المنظومات وصممها وأبدعها وجعلها تعمل سويا مع بعضها البعض وهو الله عز وجل. لم يدعى أحد أنه خلق الأرض وما عليها والله يخبرنا أنه هو الخالق, فهل من شك فيه سبحانه. قال الله عز وجل : "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (البقرة ١٦٤) أي عبث في خلق الله على الارض, وأفساد فيها, يؤدي الى نتائج خطيرة على الأرض وعلى الكائنات التي تسكنها. خلق السماوات والأرض أعظم من خلق الإنسان كما قال الله عز وجل : "لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" (غافر ٥٧) السماوات أكبر وأوسع مما نتخيل, حتى أن المسافات فيها تقاس بالسنوات الضوئية, أي المسافه التي يقطعها الضوء في سنه والضوء يسير بسرعه ٣٠٠ الف كيلومتر في الثانيه الواحده. فالمسافه التي يقطعها الضوء في الثانيه هو ٣٠٠٠٠٠ مضروبه في ٦٠ مضروبه في ٦٠ مضروبه في ٢٤ مضروبه في ٣٦٥. شمسنا تبعد عنا ٨ دقائق ونصف ضوئيه وأقرب شمس لنا بعدها على مسافة ٤ سنوات ضوئيه منا. وهناك شموس تبعد عنا مليارات من السنوات الضوئيه. آلاف المليارات من الشموس تتجمع لتشكل مجرات, وهناك في الكون مليارات من المجرات. وللشموس كواكب تدور في فلكها, وكل هذا في حركة مستمره وتسبح في الكون بسرعه فائقه. أكتشف العالم الفضائي هابل في عام ١٩٢٩ أن الكون في حالة تمدد, بسرعه قدرها ١١٤ كيلومتر في الثانيه. هذه الحقيقة ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز منذ أكثر من ١٤٠٠ عام عندما قال في سورة الذاريات : "وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" (الذاريات ٤٧) فمليارات السنين مرت والسماوات في حالة أتساع, والنجوم تتباعد عن بعضها بهذه السرعه, فهم يمكن لنا أن نتصور أتساع الكون. الضوء يستغرق سنوات ضوئيه بل ملايين ومليارات السنوات الضوئيه ليصلنا من النجوم البعيده, لهذا فما نراه يحدث فيها ليس حاضرا لكنه ما حدث منذ ملايين ومليارات الأعوام, نحن نرى بأعيننا التاريخ السحيق. بل لعل بعض هذا الكواكب لم تعد موجوده, أو أبتلعتها فجوه سوداء, أو أنحرف مسارها, لذه فحتى مواقع هذه النجوم ليس معرف حقيقة, هذا إن كانت لاذالت موجوده, فمواقعها في علم الله عز وجل وحده, وقد قال عز من قائل: "فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ" (الواقعه ٧٥-٧٦) أما وقد قال الله عز وجل أنه خلق سبع سماوات, ونحن لا ندرى أي السماوات ما نرى حولنا, ولعلها السماء الدنيا فقد التي قال فيها سبحانه وتعالى : "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" (فصلت ١٢) ولعل هذه الشموس والنجوم هي المصابيح التي زين الله بها السماء الدنيا. والله أعلم.